الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

260

الأخلاق في القرآن

وهناك رواياتٌ كثيرةٌ في هذا المجال ، لم نذكرها هنا ، خوفاً من الإطالة والخروج عن مِحَور البحث . إزالة وَهم : إنّ كلّ ما ورد في الآيات والأحاديث الشّريفة ، من معطيات الصّمت الإيجابيّة في حياة الإنسان وواقعه ، من قَبيل تعميق الفكر ومنع الإنسان من الوقوع في الخطأ ، وصيانته من كثيرٍ من الذّنوب ، وحفظ وَقاره وشَخصيّته ، وعدم الحاجة إلى الاعتذار المُكَرّر ، وأمثالُ ذلك ، كِلّ هذا لا يعني أن السكوت ، يمكن أن يتخذه الإنسان قاعدةً على الدّوام ، فالسّكوت المَطلق مذمومٌ بدوره ، وخسارةٌ أخرى لا تُعوّض . والغاية ممّا تقدم ، في مَدح السّكوت والصّمت في الآيات والرّوايات الإسلامية ، هي منع اللّسان عن الثّرثرة وفضول الكلام ، في خط التّربية ومصداق ، أن : « قلْ خيراً وإلّا فاسْكت » ، وإلّا فالسّكوت في كثيرٍ من الأمور ، حَرامٌ مَسلّمٌ . ألم يذكر القرآن الكريم في سورة الرحمن نعمة البيان باعتبارها من أسمى إفتخارات البشر ؟ ألا تقام أكثر وأغلب العبادات كالصلاة وتلاوة القرآن الكريم ومراسم الحج والذكر باللسان ؟ ولولا اللسان ، فكيف سيتمكن المؤمن من إقامة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكيف سيكون دور الإرشاد والتربية والتعليم ، وكيف سيتمكن العلماء والمصلحين من أداء دورهم في عملية هداية الناس وإرشادهم إلى طريق الحق والسعادة ؟ ! فالمذموم هو الافراط والتفريط والطريق الوسطى هي الجادّة ! وما صدر من إمامنا السجاد عليه السلام في هذا المضمار هو خير مرشد ودليل في هذا المجال ، حيث سأله شخص عن أيهما الأفضل : الكلام أو السكوت ؟ فقال عليه السلام : « لِكُلِّ وَاحدٍ مِنْهُما آفاتٌ فَإذا سَلِما مَنَ الآفاتِ فَالكَلامُ أَفْضَلُ مِنَ السُّكُوتِ ، قِيلَ